الشيخ محمد رضا مهدوي كني

31

البداية في الأخلاق العملية

« إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة » « 1 » . 4 - مثلما يؤثر الفعل والترك كلاهما في سلامة الجسم ، يؤثران كذلك في سلامة الروح وتهذيبها ، كأداء الواجبات وترك المحرمات ، والحب والبغض في اللّه ، والعمل بالمستحبات وترك المكروهات وغيرها . ولا بد من استمرار هذا الفعل والترك في جميع المراحل ، إذ لا يقبل أي عمل بدونهما . اما أولئك الذين يخلطون الصالح بالطالح والجيد بالسيئ فلن يصلوا إلى نتيجة ، إذ قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 2 » . 5 - ان ما يجب مراعاته في جميع المراحل يتمثّل في حضور القلب والاخلاص . فمثلما يعدّ تمركز الإرادة مؤثرا في الرياضة البدنية ، يلعب تمركز الإرادة والاخلاص في النية وحضور القلب دورا أساسيا في العبادات الشرعية والرياضات النفسية . وطالما اكد البارئ تعالى على ذلك في القرآن الكريم ، كقوله : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . . « 3 » . وسنوضح فيما بعد انّ النية ، هي العنصر الذي يكشف عن شخصية الانسان ، والفصل المميز له عن الآخرين ، فالاخلاص في النية يمثل نقطة عروج الانسان الوحيدة نحو الحقيقة والهدف الأعلى ، كما قال تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 4 » . والجميع في حالة حركة نحو اللّه شاؤوا أم أبوا : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 5 » . اي ان الانسان لا بد وان يلتقي باللّه تعالى في نهاية المطاف ، وهذا اللقاء انما

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) المائدة / 27 . ( 3 ) البينة / 5 . ( 4 ) النجم / 42 . ( 5 ) الانشقاق / 6 .